وأما تأثير اللغة العربية في اللغة الألمانية فإن المستشرقة هونكه (2) قد اتبعت فهارس كتابها القيِّم"شمس العرب تسطع على الغرب"بملحق ضم أكثر من 250 كلمة عربية بعضها مشترك مع قائمة بيير جيرو الفرنسية. وظهر في ميونيخ قاموس صغير للألفاظ الألمانية من أصل عربي، وضعه الدكتور نبيل عثمان وتناول فيه بالشرح 300 كلمة أصلها عربي (3) .
والشيء نفسه يقال بالنسبة إلى لغات أخرى، مثل: الفرنسية، الإيطالية، البرتغاللي، والإسبانية التي لا يزال حوالي 17% من المفردات فيها عربيًا.
وكان تأثير اللغة العربية في اللغات الشرقية أكبر وأعمق أثرًا؛ فقد قدَّر آيبيك (4) عدد المفرادات العربية بنحو نصف محتويات القاموس الاندونيسي، وتراواحت نسبة الكلمات العربية في بعض الكتب الفارسية (5) ما بين 50 -80%. وحتى في العصر الحديث لم تسلم اللغة التركية من دخول الكثير من المفردات أو المقاطع اللفظية العربية إليهما، مثل: قهوجي ومكوجي وكتبخانة (6) .
تأثر العربية بغيرها من اللغات الأخرى:
تتصارع اللغات بعضها مع بعض كما تتصارع الكائنات الحية تمامًا؛ وتكون حصيلة ذلك إما غلبة، أو انهزامًا، أو تمازجًا واقتراضًا بين اللغتين. وتتوقف حدة ذلك على عوامل كثيرة، أهمها: درجة اختلاط الشعبين الغازي والمغزو، وحضارة كل منهما، وطبيعة اللغة.. وقد تخرج اللغتان بعد الصراع دون غالب أو مغلوب، بل تعيشان معًا جنبًا إلى جنب.
إن عملية الاقتراض أو الاستعارة اللغوية مهمة ومفيدة، لأنها تفيد اللغة المقترضة وتغنيها.. فاللغة العربية حين اتصل أهلها قديمًا بالثقافات المجاورة، واحتكوا بشعوبها دخلتها ألفاظ من لغاتها. ففي الجاهلية أخذ العرب عن الفارسية ألفاظًا كثيرة، مثل: إبريق، سندس، ديباج، نرجس، وسلسبيل. ومن الهندية أخذوا: فلفل، قرنفل، كافور، وشطرنج. ومن السريانية: كنيسة، كهنوت، ناقوس، وفدان.