فهرس الكتاب

الصفحة 1195 من 3849

{فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) } .

[190] وروي أن الخبيثَ إبليسَ جاءهما، فقال: إنَّ ولدتِهِ سَوِيًّا، فسميهِ عبدَ الحارثِ، وكانَ اسمُه في الملائكةِ الحارثَ [1] .

{فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا} كما طلبا.

{جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} بتسميتِهِ عبدَ الحارثِ من غيرِ اعتقادٍ لذلك، وإنّما كان شركًا في التسميةِ والصِّفَة، لا في العبادةِ والربوبية، وجاء في الحديث:"خَدَعَهُا إِبْلِيُس مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً فِي الْجَنَّةِ، وَمَرَّةً فِي الأَرْضِ" [2] . قرأ نافعٌ، وأبو جعفرٍ، وأبو بكرٍ عن عاصمٍ (شِرْكًا) بكسر الشين وإسكان الراء مع التّنوين؛ أي: ذوي شركٍ، وهم الشركاء، والباقون: بضمِّ الشينِ وفتح الراء والمدِّ والهمزِ من غيرِ تنوين، على جمع شريك، يعني: إبليس [3] ، وفي الآية قولٌ آخرُ، وهو أن الضميرَ في (آتيتَنا) و (لنكونَنْ) لهما ولأولادِهما، وفي (آتاهما) و (جعلا) لأولادِهما، وفيه حذفُ مضافٍ وإقامةُ المضافِ إليه مقامَه، تقديره: فلما آتى أولادَهما

(1) رواه التّرمذيّ (3077) ، كتاب: التفسير، باب: ومن سورة الأعراف، وقال حسن غريب، والإمام أحمد في"المسند" (5/ 11) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (6895) ، والحاكم في المستدرك (4003) ، عن سمرة بن جندب -رضي الله عنه-. وقد ذكره ابن كثير في"تفسيره" (2/ 275) من ثلاثة أوجه.

(2) انظر:"تفسير ابن أبي حاتم" (5/ 1635) .

(3) انظر:"السبعة"لابن مجاهد (ص: 299) ، و"التيسير"للداني (ص: 1115، و"تفسير البغوي"(2/ 181) ، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 429) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت