{فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا} أمرنا جبريلَ حتى نفخ في جيب درعها، فأجرينا فيها روح عيسى -عليه السلام- المخلوقة.
{وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ} دلالة على كمال قدرتنا حمل امرأة بلا مساسة ذكر، وكون ولد من غير أب، ووحد الآية، ولم يقل: آيتين؛ لأن معنى الكلام: وجعلنا شأنهما آية؛ لأن الآية فيهما واحدة.
{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) } .
[92] {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} الأمة: الملة، و (هذه) إشارة إلى الإسلام، فأبطل ما سواه من الأديان، و (أمتكم) رفع خبر (إن) ، و (أمة واحدة) نصب حال.
{وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} قرأ يعقوب: (فَاعْبُدُونِي) بإثبات الياء [1] .
{وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (93) } .
[93] ثم التفت من الخطاب إلى الغيبة فقال: {وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ} أي: اختلفوا في الدين، فصاروا فرقًا.
{كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ} فنجازيه.
(1) انظر:"النشر في القراءات العشر"لابن الجزري (2/ 325) ، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 194) .