الْقَوْلَ أي: أقوالكم {فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} وهو بالمرصاد في المجازاة عليها. قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص عن عاصم: (قَالَ رَبِّي) بألف بعد القاف؛ أي: أخبرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ربه يعلم القول. وقرأ الباقون: بغير ألف على الأمر، وتقدم معناه، وهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار [1] .
{وَهُوَ السَّمِيعُ} لأقوالهم {الْعَلِيمُ} بأفعالهم.
{بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (5) } [الأنبياء: 5] .
[5] {بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ} أخلاط أحلام رآها في النوم.
{بَلِ افْتَرَاهُ} اختلقه.
{بَلْ هُوَ شَاعِرٌ} أي: كذاب، وما جاءكم به شعر؛ يعني: أن المشركين اقتسموا القول فيه، ولما اقتضت الآية المتقدمة أنهم قالوا: إن ما عنده سحر، عدد الله في هذه الآية جميع ما قالته طوائفهم، ووقع الإضراب بكل مقالة عن المتقدمة؛ ليبين اضطراب أمرهم، فبعد اختلافهم في القرآن، رجعوا إلى مقترحهم من الآيات.
فقالوا: {فَلْيَأْتِنَا} محمد {بِآيَةٍ} كالناقة والعصا.
{كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ} بالآيات.
(1) انظر:"السبعة"لابن مجاهد (ص: 428) ، و"التيسير"للداني (ص: 154) ، و"تفسير البغوي" (3/ 152) ، و"معجم القراءات القرآنية" (4/ 129) .