فهرس الكتاب

الصفحة 2730 من 3849

{إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) } .

[14] {إِذْ أَرْسَلْنَا} أي: أَرسل عيسى بأمرنا {إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ} هما يوحنا ويونس؛ ليدعواهم إلى الإسلام، فقربا منها، فرأيا شيخًا، وهو حبيب النجار، فأخبراه خبرهما، فقال: هل من آية؟ قالا: نبرئ الأكمه والأبرص والمريض، فأبرأا خلقًا كثيرًا، فدعاهما الملك، واسمه أنطيخس، وكان من ملوك الروم يعبد الأصنام، فقال: لم جئتما؟ قالا: ندعوك إلى عبادة الرّحمن، فقال: أَلَنا رَبٌّ سوى آلهتنا؟ قالا: نعم، من أوجدك وآلهتك، فقال: قُوما حتّى أنظر في أمركما، فذهبا عنه.

{فَكَذَّبُوهُمَا} وضربوهما وحبسوهما.

{فَعَزَّزْنَا} قرأ أبو بكر عن عاصم: بتخفيف الزاي؛ من عزه: غلبه، فالمفعول محذوف؛ أي: غلبنا أهل المدينة {بِثَالِثٍ} وقرأ الباقون: بتشديدها [1] ؛ من القوة، والمفعول محذوف أيضًا؛ أي: قوينا المرسلين برسول ثالث، وهو شمعون الصفا رأس الحواريين؛ لأنّ عيسى بعثه بعد الرسولين تقويةً لهما، فتوصل إلى أن أَنِسَ به الملك، فقال له يومًا: سمعتُ إنك حبست رجلين، فهل سمعت ما يقولان؟ قال: لا، فأحضرهما، فقال لهما شمعون: من أرسلكما؟ قالا: الله، قال: صِفاه وأوجزا، قالا: يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، فدعا بغلام مطموس العينين موضع عينيه كالجبهة، فدعوا الله، فانشق له بصره، فقال شمعون للملك: ادع إلهك

(1) انظر:"السبعة"لابن مجاهد (ص: 539) ، و"التيسير"للداني (ص: 183) ، و"تفسير البغوي" (3/ 636) ، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 199) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت