فهرس الكتاب

الصفحة 2663 من 3849

محمدًا؛ أي: لا تستبعدوا هذا، فقد تفضلنا على عبيدنا قديمًا بكذا وكذا، فقال تعالى:

{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا} أي: النبوة والملك، وقلنا:

{يَاجِبَالُ أَوِّبِي} رَجِّعي {مَعَهُ} التسبيح، فكان داود إذا سبح، سمع تسبيح الجبال، ويعقل معناه؛ معجزة له؛ كما سمع الخطاب من الشجرة، وعقل معناه {وَالطَّيْرَ} أي: وسخرنا له الطير بأصواتها، فكان داود يقول للجبال: سبحي، وللطير: أجيبي، ثم يأخذ في تلاوة الزبور بصوته الحسن، فلا يُرى شيء أحسن من ذلك فمن سمع صدى الجبال. قراءة العامة: (وَالطَّيْرَ) بالنصب بإضمار فعل تقديره: وسخرنا الطير، وألنا له الحديد، وقرأ يعقوب: بالرفع ردًّا على (الجبال) ؛ أي: أوبي أنت والطير، ووردت عن عاصم، وأبي عمرو [1] .

{وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ} أي: جعلناه له لينًا كالشمع، فلا يفتقر إلى نار ولا مطرقة.

{أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11) } .

[11] {أَنِ اعْمَلْ} أمرناه أن اعمل، و (أن) مفسرة لا موضع لها من الإعراب {سَابِغَاتٍ} دروعًا تامة تعم البدن.

(1) انظر:"تفسير البغوي" (3/ 595) ، و"إتحاف فضلاء البشر"للدمياطي (ص: 358) ، و"القراءات الشاذة"لابن خالويه (ص: 121) ، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 146) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت