فهرس الكتاب

الصفحة 1499 من 3849

{فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) } .

[106] {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا} باستحقاقِهم النارَ بالكفرِ والمعصيةِ {فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ} هو تردُّدُ النفسِ من شِدَّهِّ الحزنِ {وَشَهِيقٌ} صوتٌ مُمْتَدٌّ.

{خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) } .

[107] {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} أي: سمواتُ الآخرةِ وأرضُها؛ فإنَّ لهما سماءً وأرضًا، بدليل قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ} [إبراهيم: 48] ، وتلكَ دائمة أبدًا وقوله: {وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ} [الزمر: 74] ، ولأنه لا بدَّ لأهلِ الآخرهِّ مما يُقِلُّهم ويُظِلُّهم إما سماءٌ يخلقُها الله، أو يظلُّهم العرشُ، وكلُّ ما أظلَّكَ، فهو سماءٌ.

{إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} استثناءٌ من الخلودِ في النارِ؛ لأنَّ بعضَهم، وهم فُسَّاقُ الموحِّدين، يخرجونَ منها {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} من غيرِ اعتراضٍ.

{وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) } .

[108] {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا} باستحقاقِهم الجنةَ بالإيمانِ والطاعةِ.

قرأ حمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ , وحفصٌ عن عاصمٍ: (سُعِدُوا) بضمِّ السين، من سُعِدَ بمعنى أُسْعِدَ، والباقونَ: بفتحِها من سَعِدَ، وهما لغتان [1] .

(1) انظر:"السبعة"لابن مجاهد (ص: 339) ، و"التيسير"للداني (ص: 126) ، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت