الثالث، وهو خمسة أقراص ليفطروا عليه، وقف عليهم أسير، فآثروه ولم يطعموا شيئًا فنزل استئنافًا: {يُوفُونَ بِالنَّذْر} [1] إذا نذروا في الطاعة، وتقدم الكلام في حكم النذر في سورة البقرة.
{وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} منتشرًا؛ من استطار الحريق: انتشر.
{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) } .
[8] {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ} حب الطعام وشهوتهم له.
{مِسْكِينًا} لا مال له {وَيَتِيمًا} لا أب له {وَأَسِيرًا} يعني: أسارى الكفار؛ فإنه كان - صلى الله عليه وسلم - يؤتى بالأسير فيدفعه إلى بعض المسلمين فيقول:"أحِسنْ إليه" [2] .
{إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) } .
[9] {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ} لم يقولوا ذلك باللسان، ولكن من اعتقادهم وضميرهم، فأخبر الله بذلك عن قلوبهم.
{لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً} على ذلك {وَلَا شُكُورًا} بأن تشكرونا عليه.
(1) رواه الثعلبي في"تفسيره" (10/ 99) ، وابن الجوزي في"الموضوعات" (1/ 293) ، وقال: وهذا حديث لا يشك في وضعه، وانظر:"تخريج أحاديث الكشاف"للزيلعي (4/ 133) .
(2) قال المناوي في"الفتح السماوي" (3/ 1070) : قال الولي العراقي: لم أقف عليه.