{نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ} الأُولى: فضْيحَتُهم في الدنيا؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قامَ يومَ جمعةٍ خطيبًا فقال:"اخْرُجْ يَا فُلاَنُ وَيَا فُلاَنُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ"، فأخرجَ جماعةً من المسجد [1] ، الثانية: عذابُهم في الآخرةِ، وقيل: هما القتلُ وعذابُ القبرِ.
{ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيِمِ} بأن يخلَّدوا في جهنمَ.
{وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (102) } .
[102] {وَآخَرُونَ} مبتدأٌ {اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} صفتُه، وخبرُه:
{خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا} وهو إقرارُهم وتوبتُهم.
{وَآخَرَ سَيِّئًا} هو تخلُّفُهم، وضعَ الواوَ موضعَ الباءِ كما يقالُ: خلطتُ الماءَ واللبنَ؛ أي: باللبنِ.
{عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} يقبلَ توبتهم {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} يتجاوزُ عن التائب.
{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) } .
[103] فجاؤوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: خذْ أموالَنا التي تخلَّفْنا عنكَ بسببِها،
(1) رواه الطبراني في"المعجم الأوسط" (792) ، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-. وانظر:"تخريج أحاديث الكشاف"للزيلعي (2/ 96 - 97) .