المضلِّينَ؟! وتقدَّمَ الكلامُ في (آلآن) ، ومذاهبُ القراءِ فيهِ عندَ قوله: {آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (51) } [يونس: 51] .
{فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92) } .
[92] فلما أخبرَ موسى قومَه بهلاكِ فرعونَ وقومِه، قالتْ بنو إسرائيلَ: ما ماتَ فرعونُ، فأمرَ اللهُ البحرَ، فألقى فرعونَ على الساحل أحمرَ قصيرًا كأنه ثورٌ، فتيقَّنَ بنو إسرائيلَ موتَهُ، فمن ذلكَ الوقتِ لا يقبلُ الماءُ مَيْتًا أبدًا، فذلكَ قولُه: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ} نلقيكَ على نَجْوَةٍ من الأرضِ؛ أي: مرتفعٍ منها. قرأ يعقوبُ: (نُنْجِيكَ) مخفَّفًا، والباقون: مشدَّدًا [1] .
{بِبَدَنِكَ} وحدَكَ.
{لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ} بعدَكَ {آيَةً} علامةً تظهرُ لهم بها عبوديتُكَ من ربوبيتِكَ، لأنكَ لو كنتَ رَبًّا، لما غرقْتَ.
{وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} لا يتفكَّرون فيها.
{وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (93) } .
[93] {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا} أنزلْنا {بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ} منزلَ كرامةٍ، وهي
(1) انظر:"تفسير البغوي" (2/ 377) ، و"النشر في القراءات العشر"لابن الجزري (2/ 259) ، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 91) .