كقراءة ابن عامر الأوّل، وقرأ الباقون: (إِيلَافِهِمْ) بهمزة مكسورة بعدها ياء ساكنة على وزن عِيلافهم [1] .
{رِحْلَةَ} نصب بـ (إِيَلافِهِمْ) مفعول به، أصل الرحلة: السير على الراحلة، ثمّ استعمل لكل سير، المعنى: أهلك أصحاب الفيل؛ لتبقى قريش وما ألفوا من رحلة.
{الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ} لئلا يقدم أحد على أذاهم إذا سافروا، وكان لهم رحلتان: في الشتاء إلى اليمن، لأنّه أدفأ، وفي الصيف إلى الشّام للتجارة، وسائر أغراضهم يستعينون بها على المقام بمكة، وسموا قريشًا تشبيهًا لدابة تكون في البحر يقال لها: قرش، تقهر دواب البحر، وتأكلهم ولا تؤكل، وتعلو ولا تُعلى، فشبهوا بها لشدتهم ومنعتهم، وقريش من ولد النضر بن كنانة، ومن لم يلده، فليس بقرشي، فمعنى الآية: لأنّ فعل الله بقريش هذا، ومكَّنهم من الفهم هذه النعمة.
{فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) } .
[3] {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ} وذكرُ البيت هنا متمكن؛ لتقدم حمايته في السورة قبلُ.
(1) انظر:"التيسير"للداني (ص: 225) ، و"تفسير البغوي" (4/ 691) ، و"النشر في القراءات العشر"لابن الجزري (2/ 403) ، و"معجم القراءات القرآنية" (8/ 243) .