الْكِتَابِ القرآنِ {الْحَكِيمِ} المحكمِ بالحلالِ والحرامِ والحدودِ والأحكامِ.
{أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ (2) } .
[2] لما بعثَ الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، أنكر المشركون نبوتَهُ، وتعجَّبوا من ذلك، وقالوا: اللهُ أعظمُ من أن يكونَ رسولهُ بشرًا، فنزل:
{أَكَانَ} [1] استفهامٌ إنكاريٌّ {لِلنَّاسِ عَجَبًا} العَجَبُ: حالةٌ تعتري الإنسانَ من رؤيةِ شيء على خلافِ العادة، و (عجبًا) خبرُ كانَ، واسمها:
{أَنْ أَوْحَيْنَا} المعنى: أَعَجِبَ أهلُ مكةَ من إيحائِنا؟
{إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ} يعني: محمدًا - صلى الله عليه وسلم -.
{أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ} أَعْلِمْهم مع التخويفِ.
{وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ} عملٌ صالحٌ قدَّموه.
{عِنْدَ رَبِّهِمْ} وأُضيفَ القدمُ إلى كذا في الأصل، والصواب: عملًا صالحًا الصدقِ وهو نعتُه؛ كقولهم: مسجدُ الجامعِ، و (حب الَحصِيدِ) ، قالَ أبو عبيدةَ: كل سابقٍ من خيرٍ أو شَرٍّ فهو عندَ العربِ (قَدَمٌ) يقال: لفلانٍ قدمٌ في الإسلامِ [2] .
{قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ} قرأ ابنُ كثيرٍ، وعاصمٌ، وحمزةُ،
(1) انظر:"أسباب النزول"للواحدي (ص: 150) .
(2) انظر:"تفسير البغوي" (2/ 350) .