خَاسِرِينَ وزعم بعضهم أنّها نزلت في عبد الرّحمن بن أبي بكر قبل إسلامه [1] ، وأنكرته عائشة -رضي الله عنها- [2] ، والصّحيح ما تقدّم أنّها نزلت في رجل كافر، ويدلُّ على فساد قول من زعم أنّها في عبد الرّحمن بن أبي بكر قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ} الآية، أعلم الله سبحانه أن هؤلاء قد حقت عليهم كلمة العذاب [3] ، وعبد الرّحمن أسلم وحسن إسلامه، وصار من أفاضل المسلمين، فلا يكون ممّن حقت عليه كلمة العذاب، والله أعلم.
{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (19) } .
[19] {وَلِكُلٍّ} تنوينه عوض من ضمير جنس المؤمن والكافر؛ أي: ولكلِّ الجنسين {دَرَجَاتٌ} منازلُ ومراتبُ عند الله يوم القيامة، فدرج أهل
(1) انظر:"تفسير البغوي" (4/ 137) ، و"تفسير ابن كثير" (4/ 160) . قال الحافظ ابن كثير: هذا عام في كلّ من قال هذا، ومن زعم أنّها نزلت في عبد الرّحمن، فقوله ضعيف؛ لأنّه أسلم بعد وحسن إسلامه، وكان من خيار أهل زمانه.
(2) روى البخاريّ (4550) ، كتاب: التفسير، باب: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا} عن يوسف بن ماهَك، وقال: كان مروان على الحجاز، استعمله معاوية فخطب ... فقال مروان: إنَّ هذا الّذي أنزل الله فيه: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي} فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل الله فينا شيئًا من القرآن، إِلَّا أن الله أنزل عذري.
(3) "العذاب"زيادة من"ت".