الْجَاهِلِينَ يعني: أن تدعوَ بهلاكِ الكفارِ، ثم تسألَ نجاةَ كافرٍ.
{قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (47) } .
[47] وحُكِيَ أن نوحًا كانَ لا يعلمُ بكفرِ ابنِهِ {قَالَ} نوحٌ {رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ} في المستقبلِ {مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ} ما لا علمَ لي بصحَّتِهِ {وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} أعمالًا، وكان - صلى الله عليه وسلم - على قدمِ الاستغفارِ إلى أن تُوُفِّيَ. قرأ نافعٌ، وأبو جعفرٍ، وابنُ كثيرٍ: (إِنِّيَ أَعِظُكَ) (إِنِّيَ أَعُوذُ) بفتحِ الياءِ فيهما، والباقون: بإسكانها [1] .
{قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) } .
[48] {قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ} انزلْ من السفينةِ {بِسَلَامٍ مِنَّا} أي: سلامةٍ {وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ} والبركةُ: الخيرُ التامُّ {وَعَلَى أُمَمٍ} أي: ذريةِ أممٍ {ممَّن} كانَ {مَعَكَ} في السفينةِ، يعني: على قرونٍ تجيءُ بعدكَ من ذريةِ مَنْ معكَ من ولدِك، وهم المؤمنون {وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ} في الدنيا.
{ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} في الأخرى، وهم الكافرونَ أهلُ الشقاوة،
= و"تفسير البغوي" (2/ 405) ، و"النشر في القراءات العشر"لابن الجزري (2/ 289) ، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 115 - 116) .
(1) انظر:"التيسير"للداني (ص: 126) ، و"النشر في القراءات العشر"لابن الجزري (2/ 292) ، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 116) .