فهرس الكتاب

الصفحة 1359 من 3849

فتصدَّقْ ما، واستغفرْ لنا فقال:"لَمْ أُؤْمَرْ بِذَلِكَ"فأنزلَ اللهُ تعالى:

{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} [1] من ذنوبهِم.

{وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} أي: تنمِّي حسناتِهم، وترفَعُهم من منازلِ المنافقينَ إلى منازلِ المخلِصين.

{وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} أي: ادعُ لهم واستغفرْ.

{إِنَّ صَلَاتَكَ} قرأ حمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ، وحفصٌ عن عاصمٍ: (إِنَّ صَلاَتَكَ) على التوحيد، وفتحِ التاءِ، والباقون: بالجمعِ وكسرِ التاء [2] {سَكَنٌ لَهُمْ} طُمَأْنينةٌ {وَاللَّهُ سَمِيعٌ} لاعترافِهم {عَلِيمٌ} بندامَتِهم.

{أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104) } .

[104] فلما نزلتْ توبةُ هؤلاءِ، قال الذين لم يتوبوا من المتخلِّفين: هؤلاء كانوا معنا بالأمسِ لا يُكَلَّمون ولا يُجالَسون، فما لهم؟! فقال الله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} إذا صحَّتْ.

{وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} أي: يقبلُها {وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} وأنَّ من شأنِه قبولَ توبةِ التائبينَ، قالَ - صلى الله عليه وسلم:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَصَدَّقُ"

(1) انظر:"أسباب النزول"للواحدي (ص: 146) ، و"تفسير البغوي" (2/ 321) ، و"تخريج أحاديث الكشاف"للزيلعي (2/ 97) .

(2) انظر:"السبعة"لابن مجاهد (ص: 317) ، و"التيسير"للداني (ص: 119) ، و"تفسير البغوي" (2/ 322) ، و"النشر في القراءات العشر"لابن الجزري (2/ 281) ، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 39 - 40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت