وسبب نزولها: لما دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قومه إليه، وقال لهم:"إِنِّي نَذيرٌ لكم بينَ يَدَي عذابٍ شديدٍ"، قال أبو لهب: تبًّا لك، ألهذا دعوتنا [1] ؟! وروي أنّه أخذ حجرًا ليرميه، فافترقوا عنه، فنزلت السورة [2] .
{مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) } .
[2] {مَا أَغْنَى} (ما) نافية؛ أي: ما يغني {عَنْهُ مَالُهُ} أي: ما يدفع عنه عذابَ الله ما جمعَ من المال، وكان صاحب مواشي {وَمَا} أي: والذي {كَسَبَ} من عَرَض الدنيا من عقار ونحوه، وقيل: المراد بما كسب: بنوه، فكأنّه قال: ما أغنى عنه مالُه وولده.
وقال - صلى الله عليه وسلم:"خيرُ ما كَسَبَ الرَّجلُ من عملِ يدِه، وإن ولدَ الرجلِ من كَسْبِه" [3] .
{سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) } .
[3] ثمّ أوعده بالنار فقال: {سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ} صاحبةَ تلهُّب وتوقُّد.
(1) رواه البخاريّ (4687) ، كتاب: التفسير، باب: تفسير سورة {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} من حديث ابن عبّاس.
(2) انظر:"تفسير البيضاوي" (5/ 544) .
(3) كذا ساقه ابن عطية في"المحرر الوجيز" (5/ 534) ، وعنه نقله المصنِّف رحمه الله. وقد رواه أبو داود (3528) ، كتاب: الإجارة، باب: في الرَّجل يأكل من مال ولده، والنسائي (4449) ، كتاب: البيوع، باب: الحث على الكسب، وابن ماجه (2137) ، كتاب: التجارات، باب: الحث على المكاسب، من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعًا بلفظ:"إنَّ أطيب ما أكل الرَّجل من كسبه، وولده من كسبه".