والنصر غيرُ العزيز: هو الّذي مضمنه الحماية ودفع العدو فقط.
{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) } .
[4] {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ} الطمأنينة والوقار {فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ} وهو تسكينها لتلك الهدنة مع قريش حتّى اطمأنوا وعلموا أن وعد الله على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حق.
{لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا} يقينًا {مَعَ إِيمَانِهِمْ} الأوّل، ويكثر تصديقهم.
قال ابن عبّاس: بعث - صلى الله عليه وسلم - بشهادة أن لا إله إِلَّا الله، فلما صدقوه، زادهم الصّلاة، ثمّ الزَّكاة، ثمّ الصِّيام، ثمّ الحجِّ، ثمّ الجهاد [1] .
واختلف الأئمة في زيادة الإيمان ونقصانه، فقال أبو حنيفة: لا يزيد ولا ينقص، ولا استثناء فيه، وقال الثّلاثة: يزيد وينقص، ويجوز الاستثناء فيه.
{وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} فلو أراد نصر دينه بغيركم، لفعل.
{وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا} بخلقه {حَكِيمًا} في صنعه، وقوله: (وَكَانَ) ؛ أي: كان ويكون، فهي دالة على الوجود بهذه الصِّفَة، لا معينة وقتًا ماضيًا.
(1) رواه الطّبريّ في"تفسيره" (22/ 203) . وانظر:"تفسير البغوي" (4/ 168) ، و"تفسير القرطبي" (16/ 264) ، و"الدر المنثور"للسيوطي (7/ 514) .