{وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ (68} .
[68] {وَمَنْ نُعَمِّرْهُ} نطيل عمره {نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ} قرأ عاصم، وحمزة: (نُنَكِّسْهُ) بضم النون الأولى وفتح الثانية وكسر الكاف مشددًا، وقرأ الباقون: بفتح النون الأولى وإسكان الثانية، وضم الكاف مخففًا [1] ، لغتان بمعنى: جعل أعلى الشيء أسفله، المعنى: من يُطل عمره، يرده بعد كمال خلقه وخلقه وعلمه إلى مثل حال صغره.
{أَفَلَا يَعْقِلُونَ} أن القادر على ذلك قادرٌ على البعث، فيؤمنون؟! قرأ نافع، وأبو جعفر، ويعقوب، وابن ذكوان عن ابن عامر: (تَعْقِلُونَ) بالخطاب، والباقون: بالغيب [2] .
{وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69) } .
[69] ولما قال كفار مكة: إن محمدًا شاعر، وما يقوله شعر، أنزل الله تكذيبًا لهم: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} أي: ما يتسهل له عمله، ولا إنشاده موزونًا؛ لنفي الطعن فيه، فأما نحو:"أنا النبيُّ لا كَذِبْ أنا ابنُ عبدِ المطَّلِبْ" [3] ، فليس بشعر عند أرباب هذا الشأن، ثم بين الذي علَّمه.
(1) انظر:"السبعة"لابن مجاهد (ص: 543) ، و"التيسير"للداني (ص: 185) ، و"تفسير البغوي" (3/ 648) ، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 220) .
(2) انظر:"التيسير"للداني (ص: 185) ، و"النشر في القراءات العشر"لابن الجزري (2/ 257) ، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 221) .
(3) رواه البخاري (2709) ، كتاب: الجهاد والسير، باب: من قاد دابة غيره في الحرب، ومسلم (1776) ، كتاب: الجهاد والسير، باب: في غزوة حنين، =