مخاصمتها إلى الحاكم، فيوقفها الحاكم ويأمرها أن توقع الطلاق، أو تسقط التمليك، فإن أبت الأمرين، أسقط الحاكم تمليكها، وقال الشافعي: له تفويض طلاقها إليها، وهو تمليك في الجديد، فيشترط لوقوعه تطليقها على الفور، وفي قول عنه: توكيل، فلا يشترط الفور، وعلى القولين له الرجوع قبل تطليقها، ولو قال: طلقي، ونوى ثلاثًا، فقالت: طلقت، ونوتهن، فثلاث، ولم لا، فواحدة، ولو قال: ثلاثًا، فوحدت، أو عكسه، فواحدة، وقال أحمد: إذا قال: أمرك بيدك، فلها أن تطلق ثلاثًا، وإن نوى واحدة، وهو في يدها أبدًا ما لم يقل: فسختُ، أو يطأها، فيبطل بذلك، والله أعلم.
{يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) } .
[30] {يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} معصيةٍ ظاهرةٍ؛ من نشوز، وسوء خلق. قرأ ابن كثير، وأبو بكر عن عاصم: (مُبَيَّنَةٍ) بفتح الياء، والباقون: بكسرها [1] .
{يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ} قرأ ابن كثير، وابن عامر: (نُضَعِّفْ) بالنون وتشديد العين وكسرها من غير ألف قبلها، ونصب (العذابَ) ، وقرأ أبو جعفر، وأبو عمرو، ويعقوب: (يُضعَّفْ) بالياء وتشديد العين وفتحها
(1) انظر:"التيسير"للداني (ص: 95) ، و"إتحاف فضلاء البشر"للدمياطي (ص: 354) ، و"معجم القراءات القرآنية" (5/ 121) .