الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) .
[13] {شَرَعَ} بَيَّنَ.
{لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} وهو أول أنبياء الشّريعة.
{وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} من القرآن وشرائع الإسلام {وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ} قرأ هشام عن ابن عامر: (إِبْرَاهَامَ) بألف بين الهاء والميم [1] {وَمُوسَى وَعِيسَى} ثمّ بين المشروع المشترك فيه هؤلاء، وهو:
{أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ} وهو توحيد الله وطاعته، وما به يكون الإنسان مسلمًا.
{وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} في القدر المشترك بينكم من الدِّين، ولم يردّ الاشتراك في جميع الشرائع؛ لأنّها متفاوتة؛ لقوله تعالى:
{لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48] ، ثمّ أخبر تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بصعوبة موقع هذه الدّعوة إلى إقامة الدِّين على المشركين بالله العابدين للأصنام بقوله:
{كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ} يا محمّد.
{إِلَيْهِ} من التّوحيد، ثمّ سلَّاه عنهم بقوله:
{اللَّهُ يَجْتَبِي} يختار {إِلَيْهِ} أي: لدينه [2] .
{مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ} بالتوفيق.
(1) انظر:"إتحاف فضلاء البشر"للدمياطي (ص: 383) ، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 86) .
(2) "أي: لدينه"زيادة من"ت".