{وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} أي: اتخذوه ربًّا {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا} وهو اللهُ {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} صفةٌ ثابتةُ.
{سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} تنزيهٌ له عن أن يكونَ له شريكٌ.
{يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) } .
[32] {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ} أي: يُعْدِموا القرآنَ؛ أي: وما فيه من الأحكامِ أو نبوةِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -. قرأ أبو جعفرٍ: (يُطْفُوا) بضمِّ الواوِ بغيرِ همزٍ، والباقون: بكسر الفاء والهمز [1] {بِأَفْوَاهِهِمْ} بباطلِهم وتكذيبِهم.
{وَيَأْبَى} ولم يُردِ {اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ} يُعْلي دينَه، ويتمَّ الحقَّ الذي بعث به محمدًا - صلى الله عليه وسلم - {وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} ذلكَ.
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33) } .
[33] {هُوَ الَّذِي} يعني: الذي يأبى إلا إتمامَ دينه.
{أَرْسَلَ رَسُولَهُ} محمدًا - صلى الله عليه وسلم - {بِالْهُدَى} بالقرآنِ وما فيه من التوحيدِ وغيرِه {وَدِينِ الْحَقِّ} الإسلامِ.
{لِيُظْهِرَهُ} أي: ليعليَهُ {عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} على جميعِ الأديانِ فينسخَها.
(1) انظر:"النشر في القراءات العشر"لابن الجزري (1/ 497) ، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 16) .