{قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) } .
[67] ولما قال موسى هذا، قال له الخضر: كفى بالتوراة علمًا، وببني إسرائيل شغلًا، فقال موسى: الله أمرني بذلك، فحينئذ {قَالَ} الخضر:
{إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} لأنك ترى ما تنكره. قرأ حفص عن عاصم: (مَعِيَ) بفتح الياء في الأحرف الثلاثة، والباقون: بإسكانها [1] .
{وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) } .
[68] ثم عذر الخضر موسى في عدم صبره، فقال: {كَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} علمًا، قال ابن عطية: كان علم الخضر معرفة بواطن قد أوحيت إليه لا تعطي ظواهر الأحكام أفعاله بحسبها، وكان علم موسى عليه السلام علم الأحكام والفتيا بظواهر أقوال الناس وأفعالهم [2] .
{قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) } .
[69] {قَالَ} موسى: {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا} إنما استثنى؛ لأنه لم يثق من نفسه بالصبر، وهذه عادة الأنبياء والأولياء. قرأ أبو جعفر: (سَتَجِدُنِيَ) بفتح الياء، والباقون: بإسكانها [3] .
{وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} لا أخالفك فيما تأمر.
(1) انظر:"السبعة"لابن مجاهد (ص: 402) ، و"إتحاف فضلاء البشر"للدمياطي (ص: 292) ، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 382) .
(2) انظر:"المحرر الوجيز"لابن عطية (3/ 529) .
(3) انظر:"السبعة"لابن مجاهد (ص: 420) ، و"التيسير"للداني (ص: 147) ، =