البيتَ فطافَتْ به أسبوعًا، وقد رفعَهُ اللهُ من الغرقِ وبقيَ موضعه.
{بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} أي: اركبوا مُسَمِّينَ أو قائلين: باسم الله عندَ مجراها ومرساها، فكانَ إذا أرادَ أن تجريَ قال: بسم الله، فجرت، وإذا أراد أن ترسوَ قال: بسم الله، فرست. قرأ حمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ، وحفصٌ عاصمٍ: (مَجْرَاهَا) بفتح الميم؛ أي: جَرْيَها، والباقون: بضمِّها؛ أي: إجرائِها، وأمالَ الراءَ أبو عمرٍو والأربعةُ المذكورون، ولم يُمِلْ حفصٌ غيرَ هذا الحرفِ، واختلِفَ عن ابنِ ذكوانَ، فرويَ عنه الإمالةُ والفتحُ، قال ابنُ الجزري: وقد غلطَ مَنْ حكى فتحَ الميمِ عن ابنِ ذكوانَ من المؤلفين، وشُبْهَتُهم في ذلك والله أعلم: أنهم رأوا فيها عنه الفتحَ والإمالةَ، فظنوا فتحَ الميم، وليسَ كذلك، إنما أريد فتحُ الراء وإمالتُها، انتهى.
ورُوي عن ورشٍ الفتحُ والإمالةُ بينَ بينَ [1] .
{إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} تنبيهٌ لهم على نعمةِ الله عليهم ورحمتِه لهم.
{وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) } .
[42] {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ} في اضطرابِ الماءِ وارتفاعِه.
{كاَلْجِبَالِ} عِظَمًا وارتفاعًا.
(1) انظر:"السبعة"لابن مجاهد (ص: 333) ، و"التيسير"للداني (ص: 124) ، و"تفسير البغوي" (2/ 403) ، و"النشر في القراءات العشر"لابن الجزري (2/ 289) ، و"إتحاف فضلاء البشر"للدمياطي (ص: 256) ، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 109 - 111) .