المسجدِ بالاتفاق؛ لأنّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سماها خطيئةً وسيئةً، وكفارتُه أن تواريَهُ، ومن يبصقْ في المسجدِ استهزاءً به، كفرَ بغيرِ خلافٍ، وكذا لو بصقَ على القرآنِ بقصدِ الاستهزاءِ، وأمّا حكمُ القاضي في المسجدِ، فسيأتي ذكرُ الحكم فيه في سورةِ الجنِّ إن شاء الله تعالى عندَ تفسيرِ قوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] .
{فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} و (عسى) من اللهِ واجبٌ؛ أي: أولئكَ هم المهتدون.
قال - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسَاجِدَ، فَاشْهَدُوا لَهُ بِالإِيَمانِ" [1] .
ورُويَ أن عثمانَ بنَ عفانَ رضي الله عنه أرادَ بناءَ المسجدِ، فكرهَ النّاسُ ذلكَ وأَحَبُّوا أن يدعَه، قالَ عثمان رضي الله عنه: سمعتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"مَنْ بَنَى للهِ مَسْجِدًا، بَنَى اللهُ لهُ كَهَيْئَتِهِ فِي الْجَنَّةِ" [2] .
{أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19) } .
= عن ابن مسعود -رضي الله عنه-. قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (2/ 24) : فيه بزيغ أبو الخليل، ونسب إلى الوضع.
(1) رواه الترمذي (3093) ، كتاب: التفسير، باب: ومن سورة التوبة، وقال: حسن غريب، وابن ماجه (802) ، كتاب: الصّلاة، باب: لزوم المساجد وانتظار الصّلاة، عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-.
(2) رواه البخاريّ (439) ، كتاب: المساجد، باب: من بنى مسجدًا، ومسلم (532) ، كتاب: المساجد ومواضع الصّلاة، باب: فضل بناء المساجد والحث عليها.