وقعَ مثل (إِلَيْهُنَّ) [1] ، فرفعْنَ المواشطُ الستورَ عن المجلس الذي فيه يوسفُ، وبرزَ منه محاذِيًا بوجهِه الشمسَ، فأشرقَ المجلسُ وما فيهِ من وجهِ يوسفَ، وأقبلَ بالمذبّةِ وهُنَّ يَرْمُقْنَهُ، فوقفَ على رأسِ زَليخا يَذُبُّ عنها.
{فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} أعظَمْنَهُ، وهالَهُنَّ حسنُهُ، فاشتغلْنَ برؤيتِه.
{وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} موضعَ الفاكهةِ التي كانت معهنَّ؛ أي: جَرَحْنَها لَمَّا رأينه دهشًا، وبقينَ لا يعينَ الكلامَ ذهولًا منهنَّ بما بهرَهُنَّ من حسنِ يوسفَ.
{وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ} كلمةٌ تفيدُ معنى التنزيهِ. قرأ أبو عمرٍو، (حَاشَا للهِ) بإثباتِ الألفِ بعدَ الشينِ حالةَ الوصلِ في الموضعين، وحذفَها الباقون وصلًا ووقفًا [2] .
{مَا هَذَا بَشَرًا} نصبٌ خبرُ (ما) ، وذلك أن زليخا قالتْ لهنَّ: ما لكُنَّ قد اشتغلْتُنَّ عن خطابي بالنظرِ إلى عبدي؟! فقلنَ: معاذ اللهِ! ما هذا عبدكِ.
{إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ} مع علمِهِنَّ أنه بشرٌ؛ لأنه ثبتَ في النفوس أن لا أكملَ ولا أحسنَ خَلْقًا من الملَكِ، ولم يبقَ منهنَّ امرأةٌ إلا حاضَتْ وأنزلَتْ شهوةً من محبتِهِ.
="الغيث"للصفاقسي (ص: 257) ، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 166) .
(1) انظر:"إتحاف فضلاء البشر"للدمياطي (ص: 262) ، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 166) .
(2) انظر:"السبعة"لابن مجاهد (ص: 348) ، و"التيسير"للداني (ص: 128) ، و"تفسير البغوي" (2/ 459) ، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 166) .