{فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ} فقال: أَجِبِ الملكَ، فأبى أن يخرجَ حتى تظهرَ براءتُه، ثم {قَالَ} للساقي {ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ} يعني: سيدَكَ الملكَ.
{فَاسْأَلْهُ} قرأ ابنُ كثيرٍ، والكسائيُّ، وخلفٌ: (فَسَلْهُ) بالنقلِ [1] .
{مَا بَالُ} ما حالُ {النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} ولم يذكر امرأةَ العزيزِ تأدبًا ومراعاةً لحقِّها.
{إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ} حينَ قلنَ لي: أطعْ مولاتَك، وأراد بذلك إظهارَ براءته بعدَ طولِ المدةِ حتى لا ينظرَ الملكُ إليهِ بعينِ التهمةِ، قال - صلى الله عليه وسلم:"لَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ، لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ" [2] ، وروي أنه قال:"رَحِمَ اللهُ أَخِي يُوسُفَ إِنْ كانَ إِلَّا ذَا أَنَاةٍ، لَوْ كُنْتَ أَنَا، لأَسْرَعْتُ الإِجَابَةَ" [3] ، يقولُ ذلكَ هضمًا للنفس، في هذا دليلٌ على وجوبِ الاجتهادِ في نفي التُّهَمِ، ونفيِ الوقوفِ في مواقفِها، في الحديث:"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلاَ يَقِفْ مَوَاقِفَ التُّهَمِ" [4] .
(1) انظر:"الغيث"للصفاقسي (ص: 258) ، و"إتحاف فضلاء البشر"للدمياطي (ص: 265) ، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 176) .
(2) رواه البخاري (3192) ، كتاب: التفسير، باب: قوله عز وجل: {وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ} ، ومسلم (151) ، كتاب: الإيمان، باب: زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة، عن أبي هريرة -رضى الله عنه-.
(3) رواه الإمام أحمد في"المسند" (2/ 346) ، والحاكم في"المستدرك" (2948) ، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-.
(4) قال الزيلعي في"تخريج أحاديث الكشاف" (3/ 136) : غريب.