فهرس الكتاب

الصفحة 1789 من 3849

للجنس، والحقُّ الذي يُقْتَلُ بهِ النفسُ هو ما فَسَّرَهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في قوله:"لاَ يَحِلُّ دَمُ الْمُسْلِمِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلاَثِ خِصالٍ: كُفْر بَعْدَ إِيمَانٍ، أَوْ زِنىً بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ" [1] ، وهي الحرابةُ، ومن ذلكَ الزندقةُ، ومسألةُ تركِ الصلاةِ؛ لأنها في معنى الكفرِ بعدَ الإيمانِ، ومنهُ قتلُ أبي بكرٍ مَنَعَةَ الزكاةِ، وقتلُ من امتنعَ في المدنِ من فروضِ الكفاياتِ.

{وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا} نصبٌ على الحالِ، ومعناه: بغيرِ هذهِ الوجوهِ المذكورةِ.

{فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ} أي: لقرابتِهِ الذي يَلي دمَهُ {سُلْطَانًا} تسلُّطًا على القاتلِ، إنْ شاءَ قتلَ، وإن شاءَ عفا، وإن شاءَ أخذَ الديةَ.

{فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} قرأ حمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ: (تُسْرِفْ) بالخطاب لوليِّ القتيلِ، وقرأ الباقونَ: بالغيب [2] ؛ أي: لا يُسْرِفِ الوليُّ في القتلِ، والإسرافُ: أَنْ يقتلَ غيرَ القاتلِ، أو يقتلَ اثنينِ أو أكثرَ بالواحدِ.

{إِنَّهُ} أي: الوليُّ {كَانَ مَنْصُورًا} بنصرةِ الشرعِ والسلطانِ، وقيل: الضميرُ عائدٌ على المقتولِ، ونصرُهُ قتلُ قاتلِهِ، وحصولُ الأجير له، واختارَ

(1) رواه أبو داود (4502) ، كتاب: الديات، باب: الإمام يأمر بالعفو في الدم، والترمذي (2158) ، كتاب: الفتن، باب: ما جاء لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، وابن ماجه (2533) ، كتاب: الحدود، باب: لا يحل دم امرئ مسلم إلا في ثلاث، عن أبي أمامة -رضي الله عنه-.

(2) انظر:"السبعة"لابن مجاهد (ص: 380) ، و"التيسير"للداني (ص: 145) ، و"تفسير البغوي" (2/ 680) ، و"النشر في القراءات العشر"لابن الجزري (2/ 307) ، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 320) ، وثمة رواية عن ابن عامر أنه قرأ"تسرف"بالتاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت