إخبار عن عددهم؛ لتفصل أمرهم، وتدل على أن هذه نهاية ما قيل، ولو سقطت، لصح الكلام، ولو كانت فيما قبل من قوله (ورابعهم) (وسادسهم) ، لصح الكلام [1] ؛ لأن الجملة الثانية إذا التبست بالأولى، جاز إثبات الواو وحذفها، ولا يجوز حذف الواو إذا لم ترتبط الثانية بالأولى.
{قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ} أمر الله تعالى نبيه في هذه الآية أن يردَّ علمَ عدتهم إليه عز وجل. قرأ الكوفيون، وابن عامر، ويعقوب: (رَبِّيْ) بإسكان الياء، والباقون: بفتحها [2] .
{مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ} أخبر تعالى أن عالم ذلك من البشر قليل، والمراد به قوم من أهل الكتاب، وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول:"أنا من ذلك القليل، وكانوا سبعة، وثامنهم كلبهم" [3] .
قال ابن عطية: ويستدل على هذا من الآية بأن القرآن لما حكى قول من قال: ثلاثة وخمسة، قرن بالقول: إنه رجم بالغيب، فقدح ذلك فيها، ثم حكى هذه المقالة، ولم يقدح فيها بشيء [4] .
{فَلَا تُمَارِ} أي: لا تجادل {فِيهِمْ} في أهل الكهف {إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا}
(1) قوله:"ولو كانت فيما ... لصح الكلام"زيادة من"ت".
(2) انظر:"السبعة"لابن مجاهد (ص: 402) ، و"التيسير"للداني (ص: 147) ، و"النشر في القراءات العشر"لابن الجزري (2/ 316) ، و"معجم القراءات القرآنية" (3/ 358) .
(3) رواه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (2/ 366) ، والعقيلي في"الضعفاء" (4/ 422) ، والطبراني في"المعجم الأوسط" (6113) .
(4) انظر:"المحرر الوجيز"لابن عطية (3/ 508) .