عمل به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والخلفاءُ بعده، ومعنى الآية: أثخنوا المشركين بالقتل والأسر حتّى يدخل أهل الملل [1] كلّها في الإسلام، {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39] ، فلا يكون بعده جهاد ولا قتال، وذلك عند نزول عيسى بن مريم -عليه السّلام-.
وجاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"الجهادُ ماضٍ منذُ بعثني الله إلى أن يُقاتل آخر أُمتي الدجَّالَ" [2] .
{ذَلِكَ} أي: الأمر ذلك {وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ} فأهلكهم بغير قتال.
{وَلَكِنْ} أمركم بالقتال {لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ} ليختبر المؤمنين بالكافرين؛ بأن يجاهدوهم، فيستوجبوا [3] الثّواب، والكافرين بالمؤمنين؛ بأن يعاجلهم على أيديهم ببعض عذابهم؛ ليرتدع بعضهم عن الكفر.
{وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} قرأ أبو عمرو، ويعقوب، وحفص عن عاصم: (قُتِلُوا) بضم القاف وكسر التاء من غير ألف بينهما؛ يعني: الشهداء، وقرأ الباقون: بفتح القاف والتاء وألف بينهما [4] ؛ يعني: المجاهدين.
(1) في"ت":"الملك".
(2) رواه أبو داود (2532) ، كتاب: الجهاد، باب: في الغزو مع أئمة الجور، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
(3) في"ت":"فيستجيبوا".
(4) انظر:"التيسير"للداني (ص: 200) ، و"تفسير البغوي" (4/ 154) ، و"النشر في القراءات العشر"لابن الجزري (2/ 374) ، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 184) .