وكل من لا تحل ذكاته، فهو كالمجوسي فيما قلنا.
منحة السلوك
حتى أن المجوسي إذا أرسل كلبه إلى صيد، ثم أسلم وأخذ ما صاده كلبه لم يحل؛ لكونه غير أهل عند الإرسال، والمسلم إذا أرسل كلبه، ثم ارتد -والعياذ بالله- وأخذ ما صاده كلبه يحل؛ لكونه أهلًا عند الإرسال (1) .
قوله: وكلُّ من لا تحل ذكاته، وهو مثل الوثني، والمرتد، والمحرم في حق الصيد، وتارك اسم الله عمدًا، فهو كالمجوسي (2) فيما ذكرنا من المسائل الماضية، حتى لو أرسل كلبه إلى صيد وسمى، ثم زجره من لم يسم يؤكل، وبعكسه لا يؤكل، وعلى هذا غيره، فافهم.
= 1/ 211، الحاوي الكبير 15/ 23، تحفة المحتاج 9/ 314، كشاف القناع 6/ 218، شرح منتهى الإرادات 3/ 411، نيل المآرب 2/ 414.
(1) بدائع الصنائع 5/ 49، المبسوط 11/ 245، تبيين الحقائق 6/ 54، الهداية 4/ 460.
(2) وكذا عند المالكية، والشافعية، والحنابلة، لا تحل ذبيحة الوثني، والمرتد، والمجوسي.
قال في المغني 3/ 295: وإذا ذبح المحرم الصيد صار ميتة، يحرم أكله على جميع الناس.
وهذا قول: الحسن، والقاسم، وسالم، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وقال الحكم، والثوري، وأبو ثور: لا بأس بأكله.
وقال عمرو بن دينار، وأيوب السختياني: يأكله الحلال.
وحكي عن الشافعي قول قديم: أنه يحل لغيره الأكل منه؛ لأن من أباحت ذكاته غير الصيد، أباحت الصيد كالحلال.
ولنا: أنه حيوان حرم عليه ذبحه لحق الله تعالى، فلم يحل بذبحه، كالمجوسي. وبهذا فارق سائر الحيوانات، وفارق غير الصيد، فإنه لا يحرم ذبحه، وكذلك الحكم في صيد الحرام إذا ذبحه الحلال.
مختصر الطحاوي ص 259، بداية المبتدي 4/ 455، تبيين الحقائق 6/ 56، الهداية 4/ 455، القوانين ص 118، بداية المجتهد 1/ 462، كفاية الأخيار 2/ 140، عمدة السالك وعدة الناسك ص 273، الروض المربع ص 479، شرح الزركشي 6/ 636.