منحة السلوك
اعلم أنَّ الدار نوعان: دار الإسلام، ودار الكفر.
والاختلاف أيضًا نوعان: اختلافٌ حقيقة: مثل أن يكون كل واحد في داره.
واختلاف حكمًا: مثل أن يكون كلاهما في دار واحدة، ولكن في قصد أحدهما الانتقال إلى داره (1) .
صورة اختلاف الدار حقيقة: كالحربيّ، والذّميّ الحربي في دار الحرب، والذمي في دارِ الإسلام، إذا مات أحدهما لا يرث الآخر بسبب اختلاف الدار حقيقة (2) .
وصورة اختلاف الدار حكمًا: كالمستأمن، والذمي فإن كليهما مجتمعان في دار واحدة، ولكن من قصد المستأمن (3) الانتقال إلى دار
= ذمي حربيًا وعكسه، ويرث حربي مستأمنًا وعكسه، ويرث ذمي مستأمنًا وعكسه، وكذا أهل الذمة يرث بعضهم بعضًا مع اتفاق أديانهم، لا مع اختلافها، فاختلاف الدارين ليس بمانع؛ لأن العمومات من النصوص تقتضي توريثهم، ولم يرد بتخصيصهم نص، ولا إجماع، ولا يصح فيهم قياس، فيجب العمل بعمومها.
وعند الشافعية: يتوارث الكفار بعضهم من بعض، وإن اختلفت دارهم، كالوثني يرث من اليهودي؛ لاشتراكهم في العصمة، لكن لا توارث بين حربي وذمي وعكسه؛ لانقطاع الموالاة بينهما، والمعاهد والمستأمن كالذمي؛ لأنهما معصومان بالعهد، والأمان، فيرثانه ويرثهما، ولا يرثان الحربي ولا يرثهما.
المختار 5/ 86، كنز الدقائق 6/ 239، القوانين الفقهية ص 259، الذخيرة 13/ 21، الشرح الصغير 2/ 513، جواهر الإكليل 2/ 338، أسنى المطالب 3/ 15، مغني المحتاج 3/ 24، الروض المربع ص 353، كشاف القناع 4/ 477.
(1) تبيين الحقائق 6/ 240، البحر الرائق 8/ 500، الدر المختار 6/ 768.
(2) تبيين الحقائق 6/ 240، البحر الرائق 8/ 500، حاشية رد المحتار 6/ 768.
(3) في ص"المستأمن والذمي".