إن كان إمامًا، أو منفردًا،
منحة السلوك
عطف على قوله:"ثم يقول: سبحانك اللهم". أي: يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إن كان إمامًا، أو منفردًا؛ لقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل: 98] (1) .
فإن قلتَ: ظاهر الآية يقتضي أن يتعوذ بعد القراءة، كما هو مذهب الظاهرية؟ (2)
قلتُ: ظاهر الآية متروك. تقديره: إذا أردت قراءة القرآن. فأطلق اسم المسبب على السبب، كما يقال: إذا دخلت على الأمير فتأهب. أي: إذا أردت الدخول (3) .
فإن قلتَ: ينبغي أن يكون التعوذ واجبًا؛ لظاهر الأمر؟
قلتُ: نعم، إلا أن السلف أجمعوا على سنيته (4) .
والمختار: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وهو اختيار أبي عمرو (5) ،
(1) وكذا عند الشافعية، وعند المالكية: يكره له التعوذ، والبسملة بعد التكبير. فالمشروع له عندهم: هو قراءة الفاتحة بعد التكبير.
تحفة الفقهاء 1/ 127، بدائع الصنائع 1/ 202، نور الإيضاح ص 280، الهداية 1/ 51، تبيين الحقائق 1/ 112، المبسوط 1/ 13، كشف الحقائق 1/ 46، أقرب المسالك ص 18، التلقين ص 33، المدونة 1/ 64، حاشية قليوبي على شرح المحلي 1/ 147، هداية الغلام ص 49.
(2) المحلى 3/ 247.
(3) تبيين الحقائق 1/ 112، المبسوط 1/ 13.
(4) الإفصاح لابن هبيرة 1/ 125، رحمة الأمة 1/ 138، العناية 1/ 290، شرح فتح القدير 1/ 290.
(5) هو عثمان بن سعيد بن عثمان، أبو عمرو الداني، الأموي، المقريء، المعروف =