فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 1570

منحة السلوك

أما في الكتاب فقوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} [البقرة: 3] .

وأما في الحديث فما رويناه (1) وأنها أحد شطري الإيمان (2) ، ألا يرى أن تاركها جاحدًا: كافر بالإجماع (3) ، وكسلًا وتهاونًا، فاسق فيؤدب، ويضرب (4) ، وعند الشافعي (5) :

(1) يشير إلى حديث ابن عمر السابق في 1/ 57.

(2) لعل المؤلف رحمه الله، يشير إلى ما رواه الإمام مسلم في صحيحه 1/ 203 رقم 223 عن أبي مالك الأشعري -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله، والحمد لله، تملآن أو تملأ ما بين السموات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك".

وقد اختلف العلماء في معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-:"الطهور شطر الإيمان":

فقيل معناه: أن الأجر فيه ينتهي تضعيفه إلى نصف أجر الإيمان.

وقيل معناه: أن الإيمان يجب ما قبله من الخطايا، وكذلك الوضوء؛ لأن الوضوء لا يصح إلا مع الإيمان، فصار لتوقفه على الإيمان، في معنى الشطر.

وقيل معناه: أن الإيمان تصديق بالقلب، وانقياد بالظاهر، وهما شطران للإيمان، والطهارة متضمنة الصلاة، فهي انقياد في الظاهر.

قيل المراد بالإيمان هنا: الصلاة كما قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [سورة البقرة، الآية: 143] ، والطهارة شرط في صحة الصلاة، فصارت في الشطر، وليس يلزم في الشطر أن يكون نصفًا حقيقيًا.

قال النووي عن القول الأخير:"وهذا القول أقرب الأقوال".

شرح النووي على صحيح مسلم 1/ 100، جامع العلوم والحكم 7/ 2 تحفة الأحوذي 9/ 349، فتح المبين بشرح الأربعين ص 183.

(3) الإفصاح 1/ 101، رحمة الأمة 1/ 30.

(4) تنوير الأبصار 1/ 352، الدر المختار 21/ 352، حاشية رد المحتار 1/ 352.

(5) هو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس المطلبي القرشي، أحد أئمة المذاهب =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت