إلا إذا خاف فوت فرض الوقت، أو وقوعه في وقت مكروه،
منحة السلوك
قوله: إلا إذا خاف فوت فرض الوقت.
فحينئذٍ تقدم الوقتية على الفائتة؛ لأن تفويت الوقتية عن الوقت حرام؛ لأن آخر الوقت للوقتية بالنص، والإجماع، والتواتر من الأخبار، فلو قلنا: بوجوب تقديم الفائتة بالخبر؛ لنسخناها بالخبر، وذا يجوز (1) .
قوله: أو وقوعه في وقت مكروه.
أي: أو خاف وقوع فرض الوقت في وقت مكروه، فحينئذٍ تقدم الوقتية على الفائتة؛ صونًا لها عن الفساد (2) .
اعلم أن عدَّ المصنف هذا مما يسقط الترتيب مبني على أصل، وهو أن العبرة لأصل الوقت أم للوقت المستحب الذي لا كراهية فيه؟
قيل: العبرة للوقت المستحب، وقيل: لأصل الوقت (3) .
وثمرته تظهر فيما إذا شرع في العصر وهو ناس للظهر، ثم تذكر الظهر في وقت لو اشتغل بالظهر يقع العصر في وقت مكروه، فعلى القول الثاني: يقطع العصر، ويصلي الظهر، ثم يصلي العصر. وعلى القول الأول: يمضي في العصر، ثم يصلي الظهر بعد غروب الشمس. فافهم وانظر ما فتحت لك ههنا (4) .
(1) شرح فتح القدير 1/ 488، تبيين الحقائق 1/ 186، حاشية الشلبي 1/ 186، العناية 1/ 485، البحر الرائق 2/ 82، منحة الخالق 2/ 82.
(2) تبيين الحقائق 1/ 187، الفتاوى التتارخانية 1/ 756، حاشية الشلبي 1/ 187.
(3) فعند أبي حنيفة، وأبي يوسف: العبرة لأصل الوقت.
وعند الحسن: العبرة للوقت المستحب، وعن محمد مثله.
تبيين الحقائق 1/ 187، حاشية الشلبي 1/ 187، الفتاوى التتارخانية 1/ 756.
(4) لم ينفرد المصنف بذكر هذه المسألة، بل قد ذكرها المصنف نفسه في كتابه البناية وعزاها =