والفرائض
منحة السلوك
من قواعد الإسلام (1) .
وأما الفرائض فلا عندد (2) أنها نصف العلم، لقوله -صلى الله عليه وسلم-:"تعلموا الفرائض، وعلموه فإنه نصف العلم، وهو يُنسى، وهو أول شيء ينزع من"
(1) ففي الصحيحين (أ) عن النعمان بن بشير -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه، وعرضه، ومن وقع في الشبهات، وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، إلا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب".
وهذا الحديث، من القواعد التي يدور عليها الإسلام. قال ابن دقيق العيد:"هذا الحديث أصل عظيم من أصول الشريعة ... وأجمع العلماء على عظيم موقعه، وكثير فوائده".
قال إسحاق بن راهويه:"أربعة أحاديث هي من أصول الدين: حديث عمر: إن الأعمال بالنيات، وحديث: الحلال بين والحرام بين، وحديث: إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه، وحديث: من صنع في أمرنا شيئًا ليس منه فهو رد".
وقال أبو داود:"الفقه يدور على خمسة أحاديث: الحلال بين والحرام بين، وقوله: لا ضرر ولا ضرار، وقوله: الأعمال بالنيات، وقوله: الدين النصيحة، وقوله: وما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فائتوا منه ما استطعتم".
جامع العلوم والحكم 1/ 62، شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد ص 24.
(2) فلا عنددَ: أي لا سبيل، ولا شك، ويقال: عندَدٌ وعُندد أي بد وما لي عن ذاك عندَد وعندُد، أي: محيص.
لسان العرب 3/ 310 مادة عند، القاموس المحيط 3/ 322 مادة ع ن د، مجمل اللغة ص 487 باب العين والنون وما يثلثهما مادة عند، معجم مقاييس اللغة 4/ 154 باب العين والنون وما يثلثهما مادة"عند".
(أ) البخاري 1/ 28 رقم 5، ومسلم 3/ 1219 رقم 1599.