في عمق لا تظهر الأرض بالغرف،
منحة السلوك
قوله: في عمق.
بدون الواو، وجار ومجرور، وقعت حالًا من قوله:"والكثير"، وقوله:"بذراع الكرباس"، صفة لقوله:"عشر في عشرٍ". والمبتدأ: كثيرًا ما يقع منه الحال.
فتقدير الكلام: والماء الكثير، حال كونه مستقرًا في عمق عشرة أذرع، كائنة في عشرة أذرع مثلها، مذرعة بذراع الكرباس.
قوله: لا تظهر الأرض بالغرف.
جملة وقعت صفةً، لقوله:"في عمق"فافهم.
وقيل في حد العمق: قدر ذراع، وقيل: قدر شبرٍ، وقيل: قدر أربع أصابع مفتوحة (1) ، وعن البزدوي (2) : بما يبلغ الكعب.
= ونص عليه أيضًا في شرح فتح القدير 1/ 80 حيث قال:"والكل تحكمات غير لازمة، إنما الصحيح عدم التحكم بتقدير معين".
(1) وقال أبو جعفر الهندواني:"إن كان بحال لو رفع إنسان الماء بكفيه ينحسر أسفله، فهذا ليس بعميق، وإن كان لا ينحسر فهو عميق". وقيل: مقدار العمق أن يكون زيادة على عرض الدرهم، الكبير المثقال، والصحيح عندهم: أن بعضهم اعتبر البسط دون العمق.
والمعتبر في العمق: أن يكون بحال لا ينحسر بالاغتراف، وعليه الفتوى؛ اختاره المرغيناني، وشمس الدين السرخسي، والشلبي، والزيلعي، وعبد الله بن محمود الموصلي، صاحب الاختيار وغيرهم. ولا تقدير فيه في ظاهر الرواية.
تحفة الفقهاء 1/ 58، بدائع الصنائع 1/ 73، الهداية 1/ 20، المبسوط 1/ 71، العناية على الهداية 1/ 81، شرح فتح القدير 1/ 81، حاشية الشلبي على تبيين الحقائق 1/ 22، تبيين الحقائق 1/ 22، الاختيار في تعليل المختار 1/ 14.
(2) هو أبو الحسن علي بن محمد بن الحسين البزدوي، شيخ الحنفية، عالم ما وراء النهر، ولد سنة 400 هـ، كان أحد من يضرب به المثل في حفظ مذهب الحنفية. =