ينبغي أن يخرج من الموضوعات، أكثر ما تعلَّق أبو الفرج -يعني ابن الجَوْزي- في سنده على شُعَيْب، بقول أبي حاتم: ليس بمعروف، وماذا بجرح، فإنَّ النَّسَائي احتجَّ به. انتهى.
لكن رأيت الحافظ الهيثمي في"المجمع"أعلَّ الحديث بمُجَمِّع بن كعب، وقال: لا أعرفه، وبقية رجاله ثقات. انتهى. فَدَخَلَ شُعَيْبٌ في الثقات، وبقي النظر في حال مُجَمِّع، فليحرر". انتهى كلام ابن عَرَّاق."
أقول: بعض ما قاله الذَّهَبِيُّ وابن عَرَّاق مدفوع بما تقدَّم.
ولم أقف في"اللآلئ" (2/ 182) المطبوع، على تَعَقُّبٍ للسُّيُوطيّ على ابن الجَوْزي عند ذكره لهذا الحديث، ولكن كلام ابن عَرَّاق يدلُّ على أنَّه تَعَقَّبَهُ. بَيْدَ أنِّي وجدت العلَّامة المُنَاوي في"فيض القدير" (1/ 560) يذكر أنَّ السُّيُوطِيُّ في مختصر الموضوعات سكت على حكم ابن الجَوْزي عليه بالوضع ولم يتعقَّبه.
لكن قال المُنَاوي في"الفيض" (1/ 560) : أنَّ الحافظ ابن حَجَر قد تعقَّب ابن الجَوْزي في حُكْمِهِ فقال:"إنَّ ابن عساكر خرَّجه من وجه آخر في"أماليه"وحسَّنه. وقال: بَكْر بن سهل وإنْ ضعَّفه جَمْعٌ، لكنه لم ينفرد به كما ادعاه ابن الجَوْزي، فالحديث إلى الحسن أقرب، وأيًا ما كان، فلا اتجاه لحكم ابن الجَوْزي عليه بالوضع".
أقول: وَهِمَ العلَّامة المُنَاوي فيما نقله عن الحافظ ابن حَجَر وَهَمًا كبيرًا، فإنَّ ما نقله عن الحافظ رحمه اللَّه إنَّما قاله في حديث أنس بن مالك مرفوعًا:"إذا بلغ الرجل المسلم أربعين سنة أَمَّنَهُ اللَّه من أنواع البلايا. . ."وليس في حديث مَسْلَمَة بن مَخَلَّد الذي نحن في صدد الكلام عليه. وكلام الحافظ على حديث أنس والذي وَهِمَ المُنَاوي في نقله، قاله في كتابه"القول المسدَّد"ص 63، وفي كتابه"لسان الميزان" (2/ 51 - 52) . ومَرَدُّ وَهَم المُنَاوي، أنَّ ما تقدَّم عن الحافظ في