وقد انفردت الأبوذية عن العتابا بالاتكاء على شعر الفصحى بالمعارضة والتضمين كقول أحدهم مستفيدًا من قول أبي تمام:
نقِّل فؤادك حيث شئت من الهوى
هذا المعنى يستنتجه شاعر الأبوذية من غير أن يضيف إليه شيئًا فيقول: ... لا تلمس لايدي
أنا لأجلك لعند أعداي ماشيت
ولا بكلمة لساني عليك ماشيت
فؤادك نقله بالهوى ماشيت
النفس لأول حبيب تميل هيّه
يغْرَمُ الشعراء الشعبيون بتجنس القوافي تجنيسًا كاملًا، ويبدو أن هذا لا يعود إلى إظهار المقدرة في اللغة والتصنيع فحسب وإنما يرجع إلى أن هذا التجنيس يحقق عند الغناء ثلاثة أمور توفر للمنظومة الغنائية نوعًا من التكامل الفني وهي:
1-المفاجأة والإدهاش مع شيء من الغموض الفني.
2-موسيقى لفظي تتركز في مصب البيت.
3-موسيقى المعنى.
ولكل منطقة طريقتها في غناء الأبوذية حسب النغمات المعروفة: البيات أو الحجاز أو العجم أو الصبا أو الجهاركاه، وبذلك تتعدد ألوان الأبوذية فمنها اللامي قولهم:
حدا حادي الأحبة بليل وامضه"ومضى"
بجفاهم صوبوني سهام وامضه"ماضية"
كتبت خطي لعند الزين وامضه"امضائي"
ويا وسفه جوابه أبطى عليَّه
2-المِيمَر:
رباعيات تنظم على البحر السريع، وتتألف من أربعة أشطر، الثلاثة الأولى قوافيها مجنسة جناسًا كاملًا، والرابع رويه الراء الساكنة، وعادة ما يستهل الغناء بهذا المطلع:
عالميمر عالميمر عالميمر
ظعن الولف لشبيجة شال وحدَّر
ويعتور التغيير الشطر الثاني من المطلع شأن أغلب الأغاني الشعبية، أما شبيجة فهو نهر في حويجة العبيد بالعراق.