فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 23694

هو المعافى بن زكريا بن يحيى بن حميد بن حماد ، أبو الفرج النهرواني القاضي، علم من أعلام القرن الرابع الهجري، قال عنه الخطيب البغدادي (1) :"كان من أعلم الناس في وقته بالفقه والنحو واللغة وأصناف الأدب"، ونقل عن أبي محمد الباقي قوله:"إذا حضر القاضي بثلث ماله أن يدفع إلى أعلم الناس لوجب أن يدفع إلى المعافى بن زكريا (2) ".

قصر المعافى حياته على العلم والأدب، فلم يرغب في منصب ولم تستبد به محبة الجاه والسلطان، بل ربما كان يدفع المراتب عن نفسه عملًا بحديث رسول الله ( وما أكثر ما حذر من السعي إلى أمارة وأنذر الساعي بسوء العاقبة ووبال المصير(3) ، وربما من أجل ذلك أحبه معاصروه، وصدقوا في وصفه بما هو أهله، قال الخطيب البغدادي:"سألت البرقاني عن المعافى فقال: كان أعلم الناس (4) ". وهذه العبارة يقولها البرقاني تدلنا على المكانة الكبيرة التي كان يحتلها المعافى في نفوس تلامذته ومعاصريه.

وتحدثنا أخباره أنه ولي القضاء بباب الطاق في الجانب الشرقي من بغداد نيابة عن القاضي ابن صير، ولا ندري متى كان ذلك ولاشك أن مدة توليه هذا المنصب لم تطل، وظل شغله الشاغل في حياته التفسير والحديث والأدب وكل ما يمت إلى اللغة والدين بصلة، فلم يصب حظًا من الدنيا لأنه ما كان يهتم بأن يصيب. قال الذهبي (5) :"وقيل: كان قليل الشيء متعففًا". وأظن أن قارئ الجليس والأنيس يحس بما كان يتمتع به صاحبه في ثروة علمية وخلقية عالية تعبر عنها تلك التعليقات الكثيرة المتناثرة عقب الأخبار.

كان المعافى أحد اثنين في القرن الرابع، فهو صنو أبي حيان التوحيدي معاصره، يذكرنا به في روعة الأسلوب وإشراق البيان وفصاحة المنطق، وقد نسرع إلى تفضيله على أبي حيان إذا كنا نميل إلى الأدب واللغة والفقه ولا نحب أن نضيع في متاهات التصوف والفلسفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت