فهرس الكتاب

الصفحة 10226 من 23694

"في هذه الدار لا توجد نوافذ على الطريق، بل إن لها بابًا كبيرًا، له بوابة صغيرة، ومن بعدها تدخل، فإذا أنت في جناح لاستقبال الضيوف اسمه: السلاملك، من السلام، ومن بعده يبدأ قسم آخر هو"الحرملِكْ"من الحرم والحريم أي: مكان النساء".

ثم ينتهي الأستاذ قصاب حسن إلى أن بناء قصر العظم هو قصة النهب المنظم للشعب حتى تتكدس الثروات وتقوم معالم الجمال.

لقد بدأ أسعد باشا العظم بناء قصره عام 1163هـ وانتهى منه عام 1174هـ، أي أن ذلك كان بين عامي 1750 و 1761 للميلاد. وكان حاصل ما أنفقته أجورًا للعمال فحسب أكثر من أربعمئة مليون ليرة سورية تقريبًا بعملة هذه الأيام!

أسعد باشا يأخذ دار معاوية:

يقول الشيخ البديري:

وفي تلك الأيام أخذ أسعد باشا دار معاوية، والمقصود هو قصر الخضراء، وأخذ ما حولها من الخانات والدور والدكاكين وهدمها وشرع في عمارة داره: السرايا المشهورة التي هي قبلي الجامع الأموي. وجدَّ واجتهد في عمارتها ليلًا ونهارًا. وقطع لها من جملة الخشب ألف خشبة، وذلك ما عدا الذي أرسله له أكابر البلد والأعيان من الأخشاب وغيرها.

ورسم على حمامات البلد أن لا يباع"قصر ملّ"لأحد، بل يرسَل لعمارة السرايا القصر ملّ يعادل الاسمنت في أيامنا هذه - واشتغلت بها غالب معلمي البلد ونجَّاريها وكذلك الدهانون، بل قل إن يوجد معلم متقن أو نجار أو دهان إلا والجميع مشتغلون بها.

ِ"وجلب لها البلاط من غالب بيوت المدينة. أينما وجد بلاطًا أو رخامًا وغير ذلك مثل عواميد وفساقي -جمع فسقية وهي بركة الماء- يرسل فيقلعها ويرسل القليل من ثمنها".

حجار بصرى وأعمدتها الرخامية:

ويتابع البديري الحلاق في شيء من التفصيل وصف ما فعله أسعد باشا العظم حتى استكمل بناء قصره الشهير. فلم يقتصر أذى هذا الوالي، على نهب الدور والأماكن العامة والمرافق في دمشق، بل تجاوز ذلك، إلى حيث كان يصل إلى سمعه أن في موقع كذا مبنى يصلح لأن ينهب منه شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت