فهرس الكتاب

الصفحة 10227 من 23694

من ذلك مثلًا، كما يقول البديري الحلاق أنه نقل من قرية بصرى شيئًا كثيرًا من الأحجار وأعمدة الرخام. وأخذ من مدرسة الملك الناصر التي في الصالحية أعمدة غلاظًا، جيء بها على عربات تجر بالبقر وهدم سوق الزنوطية الذي كان فوق حارة العمارة، وكان كلُّه أقبية معقودة فأمر بفكه ونقله إلى هذا الدار -القصر. ونقل إليها أيضًا أعمدة من جامع يلبغا."ومهما سمع ببلاط بديع أو أعمدة أو أحجار من أي محل، كان يأتي بها شراء أو غير شراء".

ولكي يوضح البديري إلى أي درجة كان أسعد باشا مستغرقًا في بناء قصره، منصرفًا عن شؤون الدولة والناس، يتحدث عن جريمة بشعة، وقعت في سوق البزورية قرب موقع بناء القصر، فلم يأبه بها هذا الوالي.

يقول الشيخ أحمد البديري:

"هذا ووزير الشام مشغول بعمارة داره، ولم يلتفت إلى رعاياه وأنصاره. ويقول: ائتوني بحجارة المرمر والرخام والسَّرو".

ويتابع هذا المؤرخ قائلًا:

وتفننوا في البناء والنقوش والتحلية بالذهب والفضة وجلب عواميد الرخام على العجلات والبقر.. من بصرى.

وهذا يعني أن أسعد باشا، أمر بأن تمد أيدي النهب إلى ذينك الصرحين الأثريين العظيمين في بصرى: القلعة والمسرح.

توقف أعمال البناء في دمشق:

وخرّب أيضًا سوق مسجد الأقصاب واستجلب جميع ما فيه من أحجار وأخشاب.

"وكلما سمع بقطعة أو تحفة من رخام أو قيشاني أو غيرها، يرسل فيأتي بها، سواء رضي صاحبها أم أبى."

ويذكر البديري كلمات توضح أن أسعد باشا سخَّر معظم المشتغلين في مسائل البناء والعمارة في قصره. ذاك أنه إذا أراد أحد أن يعمِّر أو يرمم فلا يجد معماريًا ولا نجّارًا ولا خشبًا ولا قصرمل... ولا أحجارًا. ولكن كل شيء موجود في القصر الجديد.

ويبدو أن أعمال البناء والعمارة، كانت تحتاج إلى مياه كثيرة، ولذلك فإن الوالي لم يأبه بأن تقطع مياه نهر القنوات التي كانت تروي قسمًا كبيرًا من مدينة دمشق كي تذهب إلى قصره.

قطع مياه الجوامع والحمامات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت