فهرس الكتاب
في الحزن الكبير.. تنعدم لدينا رغبة الحياة، ولو بشكل مؤقت، فنعف إلى حين عن الطعام! فالحزن.. والإحباط.. واليأس.. هي النتائج القصوى النهائية.. لحالات مأساوية.. كانت غير ثابتة ثم دخلت نهائيًا في حالة الثبات.
ونادرًا.. ما تدوم هذه الحالة بين البشر.. وهي تختلف بين فرد وآخر حسب طبيعة العلاقة التي كانت تجمعه مع الشخص الذي فقده مثلًا.. وحسب بناء شخصيته.. بينما نجدها واضحة وجذرية في بعض الحيوانات، وخاصة الكلاب والأفراس.. فلقد سمعت عن كلبة حزنت على جروها الذي قُتِل أمامها.. ثم استشرست فقتلت من قتله، وبعد ذلك امتنعت عن الطعام حتى ماتت.. كذلك الفرس الأصيلة التي حزنت على صاحبها، فامتنعت عن الطعام حتى ماتت.. أما نحن البشر.. فيظهر أننا نؤمن أن الدولاب ما زال يدور أو أن دورنا آت لا ريب فيه.. فلا ضرورة للاستعجال؟.
الأكل والسعادة والفرح:
حالة السعادة مناقضة تمامًا لحالة الحزن.. فهي توصل الإنسان إلى حالة التوازن النفسي الكامل.. ولذا يجد السعيد نفسه، غير مضطر لفتح باب الثلاجة عدة مرات في اليوم، للبحث عن أي شيء يأكله.. لأنه يكون مشغولًا بعالمه الداخلي الأزرق الفتَّان، البعيد عن عالم اللحومات والمعجنات والحلويات..
وحينما يأكل.. يأكل بتوازن.. أو ربما أقل قليلًا من المعتاد.. لأنه يكون في حالة اتساق مع نفسه ومع العالم.. وهذا ما يجعله سعيدًا.. ومتناسيًا حاجاته الرئيسة.
وبمناسبة الكتابة عن الفرح والأفراح.. والحزن والأحزان.. تخطر لي فكرة التحدث عن موائد المآتم في بلادنا.. ولن أتطرق لموائد الفرح.. باعتبارها أمرًا جماليًا يعبر عن المناسبة السعيدة التي يشارك فيها الناس حتى في الطعام.