فهرس الكتاب

الصفحة 10259 من 23694

إن لكل بلدة أو منطقة، عاداتها وتقاليدها الخاصة في المآتم.. ولقد جرت العادة في بلاد الشام أن تُقام الموائد العامرة، وروائح الطقوس الجنائزية ما زالت عابقة في المنزل المحزون! فما أن يؤخذ الفقيد إلى مقره الأخير.. حتى تهرع الصبايا والكنائن إلى ترتيب المائدة الكبيرة. ويصل الطعام المتعارف عليه في كل البيوت، بعد أن يكون رب العائلة أو أحد أقربائه أو أصدقائه قد أوصى عليه من أحسن مطاعم المدينة!.

وإذا شئنا تعليل هذه الظاهرة، التي تعتبر شاذة بالنسبة لمجتمعات أخرى!.. فإننا نقول، إنها في بدايتها؛ لم تكن شاذة البتة، فمن الطبيعي أن يضطرب جو المنزل المحزون.. ومن الطبيعي ألاَّ تلجأ نساؤه إلى المطبخ لتحضير الطعام.. فيقوم حينئذ أحد المقربين من الأهل أو الجيران، بإرسال كمية من الطعام تكفي أهل المنزل.. ليتفرغوا لواجبات التعزية أولًا، وليأكلوا ما يسد رمقهم.. وهم الذين لا يفكرون آنئذ بطهي الطعام!..

لقد تضخمت هذه العادة، خاصة في المدن الكبرى، حتى تحولت إلى واجب اجتماعي مرهق، يقوم به رب المنزل المحزون. ويقول المعللون، بأن أصحاب المنزل.. لا بد لهم من تقديم واجبات التكريم لمن بقي معهم وشاركهم المُصاب من الأهل والأصحاب.. ولا بد من تقديم الطعام لمن بقي.. أو بقيت.. جالسة طوال ساعات النهار في انتظار موكب الجنازة.. وقد يدوم، هذا الانتظار من الصباح الباكر حتى العصر!! وإكرامًا لهذا الانتظار يلجأ المسؤول عن المنزل إلى إحضار قصعات الأرز المطبوخ مع اللحم، والمزين بالفستق والبازلاء والصنوبر الفاخر.. ويهيأ اللبن الرائب والسلطات إلى جانب الحلويات الفاخرة والفاكهة الثمينة والنادرة إلى آخر هذه السمفونية التي يعرفها الجميع..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت