فهرس الكتاب
وتعود العاشقة في الكتاب المقدس فتقول"أنعشوني بالتفاح".. فما لا شك فيه أنها كانت مصابة بالوهن من أرق الليل.. وأرق الليل قد يعني اضطرابًا عاطفيًا انعكس على الغدد الصم وخاصة الغدة الدرقية التي [تُسهِد الليل] وها هي تلجأ إلى التفاح لينعش فؤادها الذابل المولَّه بالعشق.. وتؤكد بذلك قيمة التفَّاح في إنعاش القلب!
وإني آسفة لتشويه الصورة الشاعرية الرائعة في نشيد الإنشاد.. لكنني أعتقد أن حديثي قد يزيد من وقع تصور الهوى.. خاصة وأن الحديث عن الطعام والحب لا عن الحب فقط..
ها هو سليمان يقول الآن في بعض الجمل:
خدُّك كفلقة رمانة تحت نقابك.
يا أختي العروس.. كم محبتك أطيب من الخمر.
إن قوة الأدب التي لا تقاوم.. في هذا النص.. تجعلنا نقف مذهولين حين يقول سليمان: كم محبتُك أطيب من الخمر.. كلام.. عفوي.. بدائي.. لكنه رائع، ويعبر عن تفتح النفس للارتشاف.. للارتواء، والهذيان في دنيا الحب والخمر!
وها هو يقول خدك كفلقة رمانة تحت نقابك فيجعلنا نتصور حالة العاشق.. ولا شك أن منظر النقاب والخدّ الظاهر منه كان بمثابة (لاحب) أي (Electrod) أي مثير كهربائي، حرض العاشق ليصور خدّ معشوقته بصورة شيء يؤكل.. ولا بد أن الخلايا فيما تحت السرير البصري قد أثيرت واختلطت الإثارة بحال العشق.. فتوصل العاشق إلى نطق ما يسمى تمامًا"بالشعر"فظهر له الخدّ كالرمان واختلطت رغبة التقبيل برغبة الالتهام البدائية.. وهذا.. ممكن!!
نعود إلى النص.. فلنقرأ الآن لسليمان في نشيده: شفتاك يا عروس تقطران شهدًا.
إنه هنا جائع التهامًا.. فلقد زادت الإثارة.. وزاد الشعور بالجوع.. وبالامتلاك.. لكن التصعيد الموجود في حالة الحب والشعر، جعلت العاشق يتصور أن الشفتين تقطرن بالعسل فعلًا.. وأن ريق المعشوقة ما هو إلا الشهد..! فمن الصعب أن يقف الإنسان صامدًا أمام كورة عسل!!
وها هي مشاعر الحب تعمق فيقول العاشق: تحت لسانك عسلٌ ولبن.