فهرس الكتاب

الصفحة 10263 من 23694

إنه الحب لا شك.. وإنه العشق ولا شك.. وإنه الطعام لا شك!!

ولا يكتفي العاشق أن يكون هو المقتحم للأنثى.. بل يهتف قائلًا:

قد دخلتِ جنَّتي يا أختي العروس..

قطفتِ مُرّي مع طيبي

وأكلت شهدي مع عسلي

شربت خمري مع لبني

تعابير.. تصعيدية رائعة تجمع الغرائز والدوافع والحواس.. فهنا تقتحم العاشقة العاشق.. وتبدو حاسة الشهوة واضحة في القول الأول: قطفتِ مُرّي مع طيبي..

ودافع الجوع يتجلى في القول الثاني"أكلت شهدي مع عسلي".

ودافع العطش يتجلى في القول الثالث"شربت خمري مع لبني".

وهذا ما يثبت قيمة الحواس في خدمة الحب"وقيمة الشعور باللذة في خدمة الحب". فإذا بنا نرى ونسمع ونتشمم وندرك ونشرب على مائدة العشق الروحية الجسدية..

مما سبق يتبين لنا أننا إذا كنا في حال من التوتر والاضطراب، بسبب حزن حقيقي أو قلق، فإننا لا نستطيع أن نأكل.. بل نخضع لتأثير تشنجات ومؤثرات عضوية ابتداء من القلب ووصولًا إلى جهاز الهضم.

أما إذا كنا في حال من الأمن والسعادة والاتساق.. فسيكون طعامنا متوازنًا ومستساغًا، لكنه قطعًا.. لن يكون كثيرًا..

أما الحب الطاغي المسمى"الهوى"فهو حال غالبًا لا يدوم.. وقد قام بعض المؤرخين والروائيين والشعراء بوصف حال العشاق وما يصيبهم من الهيمان.. والذوبان.. والحرمان [فهنا لا طعام.. لا طعام!!] .

بل يصبح العاشق كما قال الشاعر.. لولا مخاطبتي إياك لم ترني.. يستهلك سُكَّر جسمه ودهون جسمه وشحمه.. ويشحب وجهه من قلَّة الفيتامينات.. وإن حالة الحرمان وحدها كافية لتُخل بكل الموازين النفسية والعاطفية.. والعقلية].

الطعام والفن والحضارة:

الطعام متعة ولذة.. أضيف أيضًا بأن الطعام فن وحضارة.. وطالما هناك طعام.. فهناك بالمقابل شهوة إلى هذا الطعام.. لكن هذا الشعور الكافي باللذة والمتعة يجب ألاَّ يتعدى حدوده الطبيعية، فيصبح الطعام غاية وتسلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت