فهرس الكتاب
فيدخل الإنسان في حالة يُطلق عليها اسم"مرض الأكل".. فالبعض يعطون أهمية قصوى للطعام"فيخرج الطعام عن كونه غاية لحفظ البقاء إلى كونه وسيلة للهو والتفاخر."
نحن نأكل لنعيش.. هذا صحيح.
نحن نعيش لنأكل.. هذا خطأ.
نحن نشتهي الطعام.. صحيح!! نحن نحدّ من هذه الشهوة، هذا هو ما نسميه في اللغة العالمية والعامية بالريجيم، أي نظام الحمية الغذائية..
لا شك، أن الحمية تتطلب جهدًا خاصًا من الإنسان في سبيل السيطرة على شهواته والحد من رغبته العارمة للأكل خاصة عند رؤية الطعام، وعند الشعور بالحاجة إليه.. والحمية الغذائية لها هدفان أساسيان:
1-هو التخلص من مرض أو الابتعاد عن مرض.
2-هو الوصول بالجسم الإنساني من حيث الشكل إلى حالة جمالية مقبولة بل مطلوبة بحيث يتناسب مع نوعية ومقاييس الحضارة التي يعيشها الإنسان في وقت معين..
وللحمية الغذائية هدف آخر، مختلف عن الهدفين السابقين، وهو الوصول إلى تشذيب النفس والأخلاق بطريق الإرادة والسيطرة على الشهوات.. ومن الشهوات"الطعام".
"فالريجيم"بحد ذاته وسيلة للوصول إلى التوازن والكمال والجمال!!.
إن مفهوم التناسق والجمال.. موجود في الطبيعة أين توجهنا.. وكيف سرنا.. فالجبال الصخرية بمنحدراتها.. البحار بألوانها وأمواجها الصاخبة حينًا.. الحانية حينًا آخر.. الشواطئ الحنونة التي تشكل خطوطًا منحنية تعطف على ماء البحر.. أشجار الشتاء بهياكلها المعرَّاة الرائعة.. أوراق الخريف بتماوجاتها ونماذجها المختلفة المتناسقة.. الربيع.. الصيف.. الورد.. كل هذه اللوحات تمجد في كل لحظة قدرة الخالق العظمى في إبداع الجمال والتناسق في هذه الأرض.. ولا يبدو أي منظر في الأرض قبيحًا إلا حين تشوهه يد الإنسان.. أو يشوهه بركان ظالم أو حريق غاشم.