فهرس الكتاب

الصفحة 10279 من 23694

برز هذا الفتى الناشئ في مختلف الميادين العلمية وجرى على آثار العلماء المسلمين الموسوعيين. فقد كانوا ينظرون إلى الكون على أنه كلٌّ مشتبك العناصر والظواهر. فكل دراسة لهم في ميدان قد تفيدهم في دراسة ميدان آخر ما دامت الظواهر والعناصر متصلًا بعضها ببعض. ولا يعدم الكشف في جانب عونًا على إيضاح عناصر خفية في جانب آخر. يروى أنه قيل للإمام الشافعي: متى يكون الرجل عالمًا؟ قال: إذا تحقق في علم فعلمه وتعرّض لسائر العلوم فنظر فيما فاته فعند ذلك يكون عالمًا (1) .

ثم أن من خصائص العلم العربي اقترانه بالعمل. ومن بلاغة اللغة العربية أن العلم والعمل يتألف كلاهما من حروف واحدة. العلم يستدعي العمل والعمل يزيد في العلم. ومن أقوالهم:"العلم يهتف بالعمل فإن أجابه أقام وإلا ارتحل." (2) .

وهكذا نجد ابن خلدون لم يكد يناهز العشرين من عمره حتى اجتذبته الحياة الاجتماعية والسياسية. وكان المغرب يموج بالأحداث السياسية والصروف الاقتصادية. فلم تكد تنتهي دولة الموحدين حتى قامت فيه إمارات ودويلات متنافسة من أبرزها بنو حفص في تونس وبنو عبد الواد في تلمسان وبنو مرين في فاس. وقد اتصل ابن خلدون بهم جميعًا، وشغل عندهم مناصب عالية. رفعته أمواج السياسة حتى جعلته حاجبًا أي وزيرًا ثم خفضته حين اتهم بالتآمر على السلطان أبي عنان فسجن نحو واحد وعشرين شهرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت