فهرس الكتاب
برم ابن خلدون بتلك التقلبات والصروف السياسية في المغرب فرحل إلى غرناطة بالأندلس، ورحب به بنو الأحمر وتلقاه صديقه لسان الدين بن الخطيب، ووفد سفيرًا إلى ملك قشتالة باشبيلية مقر أجداد ابن خلدون يفاوضه في مهادنة الغرناطيين ونجح في وفادته. ثم وقعت بينه وبين صديقه لسان الدين وحشة فرجع إلى المغرب ثم قام برحلة أخرى إلى الأندلس. وتجمعت في صدره خبرة واسعة نظرية وعملية إلى جانب علمه ولا سيما بالتاريخ وشؤون الدول والمجتمعات فآثر الاعتزال ولجأ إلى أصدقائه في قلعة ابن سلامة من أعمال بجاية وهي الآن في الجمهورية الجزائرية مفكرًا ومتأملًا وأكب على كتابه مقدمته المشهورة التي هي الجزء الأول من"كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبرير ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر"وأنهاها في نحو خمسة أشهر وذلك في سنة 779ه= 1377م. وتدل كتابتها جملة واحدة على أن عناصرها كانت مكتملة في فكره. ثم جعل ينقحها في الحين تلو الحين، ويتم كتابة تاريخه.