فهرس الكتاب

الصفحة 10281 من 23694

بيد أن تناحر الدويلات والإمارات على الرئاسة وعلى كسب المنافع المادية والإشراف على طرق القوافل ومراكزها وكانت تعبر الصحراء الإفريقية وتيسر التجارة بين الشرق والغرب والجنوب والشمال وتحمل التوابل والحرير تارة والذهب تارة أخرى كل ذلك جعله يستشرف نحو آفاق جديدة بعدما تكاملت نظراته وبحوثه، ويستحب الهجرة إلى مصر إذ كانت أكثر البلاد العربية ازدهارًا. وقد سبقته شهرة مقدمته إليها. فاستقبل استقبالًا جيدًا واتخذها مقامًا صالحًا بين علمائها ومدارسها وحدائقها، واتصل بالسلطان الظاهر برقوق أول ملوك المماليك الجراكسة وقام بتدريس الفقه المالكي في بعض مدارسها وولي في الحين بعد الحين قضاء المالكية. وأرسل إلى أسرته لتلحق به فغرقت في الطريق البحري. ولم يبرح مصر خلا حجة حجها إلى الحجاز غب غرق أهل بيته وزيارة قصيرة لبيت المقدس حتى هجوم تيمورلنك على بلاد الشام، إذ ذهب ملك مصر فرج بن برقوق لمحاربته واستصحب معه فئة من العلماء فيهم ابن خلدون العالم والسياسي والاجتماعي. ولكن الملك لم يلبث أن انكفأ مسرعًا إلى مصر لما بلغه نبأ مؤامرة تحاك عليه. فحاول بعض العلماء بدمشق تلافي الأمر ومفاوضة تيمور على الصلح فلم يتم لهم مرادهم. وكان منهم ابن خلدون الذي وصف في كتابه وهو تاريخ سيرته"التعريف بابن خلدون ورحلته غربًا وشرقًا"كيف تدلى من السور بالقرب من المدرسة العادلية لمفاوضة تيمور. فعرف هذا مكانته في العلم فأكرمه وأقام عنده نحو خمسة وثلاثين يومًا وعرض تيمور عليه مرافقته ولكن ابن خلدون اعتذر بلباقة، وآثر الرجوع إلى مقره بمصر.

ومن الطريف أن الطاغية سمع أن ابن خلدون جاء على بغلة فارهة ففكر أن يستامها منه. وهذا يدل على أهمية المطايا أيًا كان نوعها في الحروب وعلى اتجاه تفكير تيمور نحو ذلك. وقد يكون مسليًا أن ننقل حوار الاستيام هذا هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت