فهرس الكتاب

الصفحة 10282 من 23694

كتب ابن خلدون:"ولما قرب سفره واعتزم على الرحيل عن الشام دخلت عليه ذات يوم. فلما قضينا المعتاد التفت إليّ وقال: عندك بغلة هنا؟ قلت: نعم."

قال: حسنة؟ قلت: نعم. قال: قال: وتبيعها؟ فأنا أشتريها منك. فقلت: أيدك الله! مثلي لا يبيع من مثلك إنما أنا أخدمك بها وبأمثالها ولو كانت لي. فقال: إنما أردت أن أكافئك عنها بالإحسان. فقلت: وهل بقي إحسان وراء ما أحسنت به؟

اصطنعتني، وأحللتني من مجلسك محل خواصك وقابلتني من الكرامة والخير بما أرجو الله أن يقابلك بمثله. وسكت وسكتُّ، وحُمِلَت البغلة، وأنا معه في المجلس إليه، ولم أرها بعد" (3) ."

وقد وصل ابن خلدون في إيابه إلى مصر سنة 803ه‍ولكن تيمورلنك أرسل ثمن البغلة مع رسول كان قد أرسله سلطان مصر إلى الطاغية إجابة إلى الصلح.

ولكن ابن خلدون المتمرس بالسياسة خشي أن يقبل المال وأن يصل الخبر إلى السلطان فتظن به الظنون فلم يقبله إلا بعدما أخبر السلطان بذلك فأجازه ولكن المبلغ كان ناقصًا واعتذر حامله عن نقصه بأنه أعطيه كذلك. وحمد ابن خلدون الله على الخلاص. ومع كل ذلك فقد كتب ابن خلدون إلى ملك المغرب بقصة وفادته على تيمور إيضاحًا لموقفه منه

وهكذا يمكن توزيع حياة ابن خلدون على ثلاثة أطوار.

1-طور نشوء وتكوّن وثقافة وتأليف قضاه في تونس مدته 24 سنة.

2-طور نضال اجتماعي وسياسي وتأليف تنقل فيه بين تونس والجزائر والمغرب الأقصى والأندلس مدته 26 سنة.

3-طور أخير أقام فيه بالقاهرة ولكنه زار الحجاز والشام مدته 24 سنة شغل فيه بالتدريس والقضاء وتنقيح كتابة العبر.

وجملة الأطوار الثلاثة أربعة وسبعون عامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت